الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
598
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
ونقل في كتاب مجالس المؤمنين ان صاحب كتاب ( مصابيح القلوب ) نقل نظير هذه الحكاية بوجه آخر مع القاضي عبد الجبار المعتزلة ، قال : بينما القاضي عبد الجبار ذات يوم في مجلسه في بغداد ومجلسه مملوء من علماء الفريقين إذ حضر الشيخ المفيد وكان أول اشتهاره ، والقاضي قد سمع بشهرته ولم يره فحضر وجلس في صف النعال ، وبعد ساعة قال للقاضي ان لي سؤالا فان أجزت سألت بحضور هؤلاء الأئمة ؟ فقال له القاضي : سل ، فقال ما تقول في هذه الخبر ترويه طائفة من الشيعة من كنت مولاه فعلى مولاه أهو مسلم صحيح عن النبي صلّى اللّه عليه واله يوم الغدير ؟ فقال : نعم خبر صحيح فقال الشيخ : ما المراد بلفظ المولى قال بمعنى الأولى ؟ فقال الشيخ فما هذا الخلاف والخصومة بين الشيعة وأهل السنة ؟ فقال القاضي أيها الأخ هذا الخبر رواية وخلافة أبى بكر دراية ، والعاقل لا يعادل بالرواية الدراية ، فعدل الشيخ إلى مسئلة أخرى واعرض عن النزاع في الأولى ، فقال ما تقول في قول النبي صلّى اللّه عليه واله لعلى حربك حربي وسلمك سلمى ؟ قال القاضي الحديث صحيح ، فقال الشيخ ما تقول في أصحاب الجمل فإنهم بناء على ما تقول كفار ، فقال القاضي أيها الأخ انهم تابوا ، فقال الشيخ أيها القاضي الحرب دراية والتوبة رواية ، وأنت قد قررت في حديث الغدير ان الرواية لا تعارض الدراية ، فصار القاضي متحيرا مبهوتا ووضع رأسه ساعة وبعد ذلك رفع رأسه ، وقال من أنت ؟ فقال له الشيخ خادمك محمد بن محمد بن النعمان الحارثي ، فقام القاضي من مكانه واخذ بيدي الشيخ واجلسه على مسنده ، وقال له أنت المفيد حقا فتغيرت وجوه علماء المجلس مما فعله القاضي بالشيخ المفيد : فلما ابصر القاضي منهم ذلك فقال : أيها الفضلاء والعلماء ان هذا الرجل الزمنى وانا عجزت عن جوابه ، وان كان أحد منكم عنده جواب عما ذكره فليذكر حتى اجلسه مجلسه ومكانه الأول فسكنوا وتفرقوا ، ولما انفض المجلس شاعت هذه الحكاية واتصلت بعضد الدولة فاحضر المفيد ره ، وسئله عما جرى ، فحكى له الشيخ هذه الحكاية فأكرمه